عون : زمن التهميش والإقصاء ولى.. ولا إنماء من دون أمن
|
|
اخر الاخبار
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
335 views
|
|
|
EkherElAkhbar.com
|
Source:
|
-
|
|
|
+
|
|
|
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن "زيارته إلى طرابلس اليوم هي لتأكيد وجود الدولة إلى جانبها وإلى جانب أهلها"، معربًا عن "التزامه العمل من أجل مستقبل أفضل لها ولكل لبنان".
وشدد على أن "الإنماء ليس منة من الدولة بل حق للمواطنين، وعلى أن الدولة التي نريدها هي التي تصل إلى جميع أبنائها وتضمن لهم حقوقهم وتشكل لهم ضمانتهم".
وقال: "لا إنماء من دون أمن الذي هو حاجة الجميع، وهنا دور الأجهزة الأمنية والجيش"، مشددًا على أن "زمن التهميش والإقصاء ولى".
وإذ أكد شرط تلازم الأمن والقضاء لقيام الدولة القوية، فإنه شدد على "أهمية استقلالية القضاء"، داعيًا إلى "إبقائه فوق التجاذبات فلا يدين القاضي بريئًا أو يبرئ مجرمًا".
وأعاد التأكيد أن "لبنان لا ينهض بفريق أو منطقة أو طائفة وحدها بل عندما يلتقي أبناؤه على مشروع الدولة لأن لا بديل عنها وعندما يتقدم الانتماء الوطني على كل انتماء آخر"، معتبرًا أن "إضعاف الدولة لا يمنح القوة لأي مكوّن من مكوناتها".
مواقف الرئيس عون جاءت خلال زيارته إلى طرابلس للاطلاع على عمل عدد من إداراتها ومرافقها العامة، في زيارته إلى كل من السرايا وقصر العدل ومرفأ طرابلس حيث جال على محطة الحاويات والمنطقة الاقتصادية، بالإضافة إلى معرض رشيد كرامي الدولي حيث التقى نواب المدينة وفاعلياتها والرؤساء الروحيين فيها. وقد ازدانت شوارع المدينة بلافتات وشعارات مرحبة برئيس الجمهورية ومؤيدة مواقفه الوطنية.
الوصول
وكان الرئيس عون وصل إلى سراي طرابلس عند الثامنة والربع صباحًا، حيث كان في استقباله وزيرا الداخلية والبلديات أحمد الحجار والعدل عادل نصار، المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، المدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندوس ومحافظ الشمال بالوكالة إيمان الرافعي، ورؤساء بلديات طرابلس، المينا، البداوي، القلمون وقائمقامون وقائد الدرك العميد جان عواد ورؤساء الدوائر.
ومن باحة السرايا، توجه الرئيس عون والحضور إلى مكتب المحافظ حيث عقد اجتماع موسع حضره وزيرا العدل والداخلية، المدراء العامون لأجهزة الأمن العام، وقوى الأمن الداخلي، وأمن الدولة، محافظ الشمال بالوكالة، رئيس اتحاد الفيحاء وائل زمرلي، رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة وعدد من رؤساء البلديات، النائب العام الاستئنافي في الشمال القاضي هاني الحجار، قائد منطقة الشمال العسكرية العميد الركن باسم الأحمدية، رئيس فرع مخابرات الشمال العميد الركن هارون سيور، قائد درك منطقة الشمال الإقليمية العميد مصطفى بدران، المدير الإقليمي لأمن الدولة في الشمال العقيد بسام الحكم وعدد من كبار الضباط والموظفين.
الرافعي
في مستهل اللقاء، ألقت الرافعي كلمة قالت فيها: "إن ترحيب طرابلس بالزيارة الميمونة لها دلالات خاصة إذ تبعث رسالة أمل وثقة بالدولة ومؤسساتها وتعزز التطلع إلى إدارة عامة فاعلة قائمة على خدمة المواطن وترسيخ سيادة القانون وتحقيق الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية.
هي ليست الزيارة الأولى إذ كانت طرابلس والجوار، خزان الجيش اللبناني، في صلب اهتماماتكم دائمًا ملمين بوضعها أثناء ولايتكم كقائد للجيش اللبناني وحين توليكم سدة الرئاسة استبشر المواطنون خيرًا بالقامة الكبيرة القادرة على تخطي الصعاب وحماية البلد من أزمات كبيرة وعاصفة".
أضافت: "إن مدينة طرابلس تواجه جملة من التحديات المتداخلة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والبيئية التي تتطلب معالجة متكاملة قوامها خطة إنقاذ وتنمية شاملة تجمع بين الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات وإطلاق الاستثمارات وفرص العمل. ونثمن الجهود المبذولة في العهد الواعد برئاسة فخامتكم والحكومة العتيدة والوزراء المختصين على متابعتهم الحثيثة لشؤون مدينة طرابلس والجوار وخاصة من الناحية الأمنية التي يتابعها معالي وزير الداخلية والبلديات بشكل شبه يومي وكذلك تذليل العقبات التي تعترض البلديات في أداء مهامها واهتمام الوزراء المعنيين في تفعيل المرافق الاقتصادية في المدينة وتوظيف الإمكانات لتحويل الفرص الاقتصادية إلى مشاريع منتجة والاستثمارات إلى فرص عمل والتنمية إلى واقع ملموس يشعر به المواطن.
والتكامل الحقيقي بين المرافق الاقتصادية والمؤسسات الاستثمارية والقطاع العام هو الركيزة الأساسية لتنمية اقتصادية محلية ووطنية تعزز الاستقرار الاجتماعي والأمني وترسخ الثقة بالدولة ومؤسساتها."
عون
ورد الرئيس عون بالقول: "على الدولة أن تقف إلى جانبكم طوال الوقت، وليس فقط في أوقات محددة، وعندها تتم استعادة الثقة بها، وعليكم تسهيل أمور المواطنين وخدمتهم بأفضل طريقة ممكنة، والحفاظ على كرامتهم وحصولهم على حقوقهم، بغض النظر عن موقعهم الاجتماعي، فالجميع سواسية أمام الحقوق والواجبات".
وأضاف: "لا إنماء من دون أمن الذي يكفل جذب الاستقرار الذي يؤمّن بدوره النمو الاقتصادي، وهنا يبرز دور الجيش والأجهزة الأمنية التي تقوم بواجباتها ونحن نتابع عملها والإجراءات التي تتخذها في هذه المنطقة، ومع وزارة العدل أيضًا. فهذه المنطقة العزيزة على قلبنا عانت كثيرًا من الإهمال، وآن الأوان لوقفه، وقد ولّى زمن التهميش والإقصاء. هناك مشاريع كثيرة يمكن أن يستفيد منها أبناء المنطقة، علينا تنميتها وتطويرها وهي تتكامل مع بعضها (المرفأ، المنطقة الاقتصادية، معرض رشيد كرامي الدولي، مطار القليعات، السكة الحديدية...)".
وتابع: "إن الظروف الصعبة التي تعاني منها المنطقة تشمل كل البلد، ولكن هذا لا يلغي مسؤولية الدولة تجاه الشعب، فالصعوبات تزول أمام الإرادة الصلبة، ووضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار وفوق المصالح الطائفية والفئوية المذهبية والسياسية، فلتبق السياسة للمسؤولين السياسيين، وعليكم القيام بواجبكم تجاه المواطن وتأمين الحد الأدنى له للعيش بكرامة وأمان، فلا عذر لأحد في التقصير أو التخلف عن عمله وتقديم الخدمات بشفافية ومسؤولية."
كريمة
من جهته، رحب رئيس بلدية طرابلس بالرئيس عون، وأكد أن "المدينة سعيدة لاستقباله، وأن مطلبها الأساسي هو توفير الأمن". وقال: "لأول مرة تشعر طرابلس بوجود اهتمام مباشر بها من خلال مواقف الرئيس عون ومتابعته وحرصه على مصلحة المدينة".
وبعد انتهاء اللقاء، قدم الدكتور كريمة لوحتين إلى الرئيس عون: الأولى عبارة عن مخطوطة لكلماته من خطاب القسم، والثانية لوحة تمثل مدينة طرابلس وساعتها الشهيرة.
أمن الدولة
ثم توجه رئيس الجمهورية والوزراء والحضور إلى المديرية العامة لأمن الدولة حيث كان في استقباله العقيد الحكم وكبار الضباط. واستمع رئيس الجمهورية خلال الزيارة إلى شرح عن واقع مكافحة الفساد والمهمات التي يقوم بها الفرع والمشاكل والصعوبات التي تعترضه، فأكد "أهمية الأمن الذي لا يميز بين غني وفقير أو طائفة أو مذهب، فهو حاجة للجميع، ومن واجبنا تجاه المواطنين تأمينه للجميع".
وأشاد بـ"المهام التي تقوم بها المديرية العامة لأمن الدولة تحت إشراف اللواء لاوندوس، على الرغم من تواضع الإمكانات، وهذا دليل على أن الإرادة تتغلب على العوائق، والتكامل مع القضاء أساسي، خصوصًا في ظل وجود أشخاص بكفاءة عالية في هذا المجال".
وتابع: "إن الآفة الأهم هي المخدرات التي تفتك بالمجتمعات والعائلات، ومن يروج لها يرتكب جريمة كبيرة بحق الشباب، ويجب بالتالي عدم التهاون معه أو الخضوع للضغوطات، بل الالتزام بالقسم وتطبيق القوانين"، منوهًا بـ"العمل الذي يقوم به أمن الدولة لجهة مكافحة الفساد، والتقدم الذي حصل في هذا المجال، وثقة الناس بكم هي أقوى سلاح في وجه الانتقادات والتهجم، إن في وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى من قبل السياسيين، وهذا يعني أنكم تسيرون على الطريق الصحيح وهذا ما يزيد من افتخار الناس ولبنان بأكمله، بكم".
وقدّم العقيد الحكم شرحًا لرئيس الجمهورية حول المهام التي يقوم بها عناصر أمن الدولة، وتم عرض فيلم وثائقي لما تحقق.
ثم جال الرئيس عون في أرجاء المقر.
مقر قوى الأمن الداخلي
بعد ذلك، انتقل الرئيس عون إلى مقر قوى الأمن الداخلي في السرايا مطلعًا على الوضع فيه، وزار غرفة العمليات حيث شرح العميد بدران عمل المديرية العامة في طرابلس، وتوالى على الكلام أيضًا الوزير الحجار واللواء رائد عبد الله وقائد الدرك وكبار الضباط، فعددوا الإنجازات التي حصلت حتى اليوم ومنها على سبيل المثال، تراجع مخالفات البناء بنسبة 90%، بعد رفع الغطاء السياسي عنها، كما تراجعت نسبة الجريمة، وتم تكثيف الدوريات.
ثم عرض الرائد طوني الخواجا لأبرز الإجراءات التي تتخذها قوى الأمن في الشمال، وتلك التي تحفظ الأمن بالتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية.
وبعدها، انتقل الجميع إلى مكتب العميد بدران، حيث تحدث الرئيس عون فقال: "أعتز بزيّ قوى الأمن الداخلي، ولا أنسى فضلها عليّ لأن والدي كان من عدادها، وبالاعتماد على إرادتكم للقيام بواجبكم على الرغم من الظروف القاسية ومن أجل مصلحة الناس الذين تعبوا من الأحزاب والكلام الطائفي والاستغلال. الدولة هي مطلب اللبنانيين، وهذا ما يجب توفيره لهم، فلا بديل عنها وقد شاهد الجميع ما حصل في غيابها في السبعينات، وها هي اليوم تعود للعب دورها بكل أجهزتها لخدمة المواطنين وإعادة ثقتهم بها، وبالتالي، مواجهة الصعوبات وتذليلها".
وتابع الرئيس عون: "الظروف الصعبة هي التي تصقل الكفاءة والقدرة، وأنتم تتمتعون بها، ونحن إلى جانبكم وندعمكم للقيام بواجبكم وفق ما يمليه عليكم ضميركم، بعدالة ومساواة وشفافية في التعاطي مع الناس، ونثق بكم ونرغب في أن تنجحوا في المهام الموكلة إليكم، والاستمرار في السير إلى الأمام، والشعب اللبناني أمانة في أعناقنا".
مركز الأمن العام
ثم انتقل رئيس الجمهورية والحضور إلى مركز الأمن العام في الشمال حيث استمع من رئيسه العقيد عازار الشامي إلى الجهود التي يقوم بها المركز في سبيل تسهيل أمور المواطنين إداريًا، ومواكبتهم على الصعيد الأمني. ولفت إلى إصدار المكتب حوالى 30 ألف جواز سفر سنويًا، كما أنه لم تسجل أية حالة فرار من الأمن العام، وأنه أضيفت إلى المهام التقليدية، مهمة جديدة وهي ملاحقة التهرب الضريبي الذي كان يحصل في مرفأ طرابلس.
وأثنى الرئيس عون على الجهود التي يبذلها الأمن العام واللواء شقير لتسهيل أمور المواطنين، ودعاه إلى "الاستمرار على هذا المنحى لما فيه مصلحة اللبنانيين، ومواصلة مسار التطور في الخدمات المقدمة إلى المواطنين وهي مقدسة، وتساهم في توفير الوقت ومحاربة الفساد وتعزيز الشفافية".
ثم شرح اللواء شقير الخطوط العريضة التي يعمل في ظلها الأمن العام في كل المناطق اللبنانية وبالأخص في الشمال وطرابلس، والمهام المنوطة به أمنيًا وإداريًا، وكل ذلك بالتنسيق مع الجيش وباقي الأجهزة الأمنية، ما أدى إلى تحسين الأداء وتعزيز الأمن في هذه المنطقة.
قصر العدل
وعند التاسعة والنصف، وصل رئيس الجمهورية إلى قصر العدل حيث كان في استقباله وزير العدل، والرئيسة الأولى القاضية نضال شمس الدين، والنائب العام القاضي هاني حلمي الحجار، وقاضي التحقيق الأول ناجي الدحداح ونقيب المحامين في طرابلس والشمال مروان ضاهر.
بداية، كان اللقاء في مكتب القاضي الحجار الذي أشاد بالحرص الذي يوليه الرئيس عون لاستقلالية القضاء وتحصينه، لافتًا إلى أن "زيارته أتت بعد يوم على توقيعه مرسوم التشكيلات القضائية الثاني في عهده، وهو أمر مهم، وبعد ثلاثة أيام على الإشكال الذي شهدته قاعة المحكمة في قصر العدل والذي تم احتواؤه بفضل التدخل السريع للأجهزة الأمنية وتفادي كارثة حقيقية"، مشددًا على "أهمية توفير الأمن في قصور العدل".
وأشار إلى أن "النيابة العامة في طرابلس استلمت من 1/10/2025 وحتى 1/10/2026، 25 ألف ملف تحقيق أولي من الأجهزة الأمنية، و9 آلاف شكوى تم تقديمها أمام النيابة العامة تم تحويل 2330 ملفًا منها إلى قاضي التحقيق".
وحضر اللقاء المحامون العامون وقضاة التحقيق في الشمال.
الرئيس عون
ورد الرئيس عون بتأكيد "تلازم الأمن والقضاء للوصول إلى النتائج المطلوبة"، مشددًا على "أهمية استقلالية المسؤولين في الجسم القضائي، لأن القوانين لا تضمن استقلالية المحامين والقضاة وحدها، بل ما يضمنها قناعتهم الشخصية بحيث إنه على القاضي ألا يدين بريئًا وألا يبرئ مجرمًا".
وشدد على أن "محاربة الفساد تقوم على أمرين أساسيين: الحكومة الرقمية والقضاء، وقيام مؤسسات الدولة منوط بمحاربة الفساد وعدالة القضاء".
وأثنى على "الجهود التي يقوم بها وزير العدل لتحسين وضع القضاء في لبنان، والإنجازات التي حققها الجسم القضائي خصوصًا خلال العام الحالي"، مؤكدًا "وجوب الاعتماد على صلابة القضاة والأحكام العادلة التي يصدرونها"، ومشيرًا إلى أن "هناك توجهًا لإقامة قصر عدل في عكار إلا أن الإمكانات حاليًا لا تسمح بذلك".
وشدد على "أهمية الإسراع في البت بالملفات قدر الإمكان، وعلى أن الثقة بالقضاء كبيرة"، داعيًا إلى أن "يبقى القضاء فوق التجاذبات"، مؤكدًا أن "طرابلس بما تمثله من ثقل وطني واجتماعي واقتصادي تحتاج إلى قضاء فاعل يسهم في حماية الحقوق وصون الاستقرار وتشجيع الاستثمار".
وزار الرئيس عون قلم النيابة العامة واطلع على الملفات الموجودة فيه، واستمع من المسؤولين إلى حجم العمل المنجز، والصعوبات التي تواجه البت بالملفات. ومن هناك، انتقل إلى مكتب القاضية شمس الدين التي ألقت كلمة قالت فيها:
"شرف كبير لنا حضوركم إلى لبنان الشمالي، هذا الحضور يؤكد ما ورد في خطاب القسم لناحية رعاية الرئاسة لكل المناطق اللبنانية، كما أن حضوركم إلى قصر العدل في طرابلس يجسّد حرصكم وحرص معالي وزير العدل على تعزيز القضاء والحفاظ على استقلاليته. وهذا ما شجعنا ويشجعنا في الحاضر والمستقبل، على أداء مهامنا بعزم واستقلالية وتحدي الصعاب اللوجستية والأمنية التي تعترض عمل القضاء في هذه المنطقة. ولن أطيل الكلام عليكم لضيق الوقت، وإنما نعاهد جميعًا فخامتكم بالعمل الدؤوب والمستمر على تأمين العدالة والاستقرار لأبناء هذا الوطن الحبيب".
وقدمت القاضية شمس الدين للرئيس عون درعًا تذكارية.
نقابة المحامين
ثم انتقل الرئيس عون إلى مقر نقابة المحامين في طرابلس والشمال حيث التقى النقيب ضاهر وعددًا من أعضائها والنقباء السابقين في الشمال. وفي كلمة للنقيب ضاهر رحب فيها بالرئيس عون الذي يجمع "قيادة تدرك أن قوة الرئاسة في قدرتها على توحيد الإرادة الوطنية، وأن هيبة الدولة من هيبة قانونها، وأن حماية الوطن تبدأ من وحدة أبنائه ورسوخ مؤسساته".
وشدد على أن "نقابة المحامين في طرابلس ستبقى سندًا لمواقف رئيس الجمهورية الوطنية وخياراته الدبلوماسية، إيمانًا منها بأنها السبيل الأجدى لإخراج لبنان من أتون حرب زجّ فيها".
وقال: "السلام الذي يحفظ حقوق الشعب وكرامته وسيادة الوطن، ليس تنازلًا، بل هو انتصار لمنطق الدولة، وللبنان".
الرئيس عون
ورد الرئيس عون شاكرًا للنقابة حفاوة الاستقبال، واستشهد بقول مأثور للشهيد كمال جنبلاط: "خوفي أن نصبح في شريعة الغاب، ولكن خوفي الأكبر أن نصبح في الغاب بلا شريعة". وقال: "إن صلابة الدولة وقوتها غير محصورة فقط بمؤسساتها الإدارية، بل أيضًا بمؤسساتها القانونية والدستورية، وعلى القانون أن يطبّق على الجميع".
أضاف: "إن القضاء هو ركيزة أساسية، وهناك من يسيء إليه من داخل الجسم القضائي، لذلك يجب أن يتولى تطهير نفسه ليحافظ على نفسه وعلى حقوق الناس، والمحامون أساسيون في هذا المجال وفي هذه المعادلة. فهم، كما القضاة، يتولون مسؤولية مهمة تتعلق بحرية الإنسان، لذلك على الشفافية أن تكون مصانة، وعليكم مسؤولية كبيرة، والجميع يعتمد عليكم للقيام بمهامكم وواجباتكم كما يمليه عليه ضميركم".
وبعد أخذ الصورة التذكارية، قدم النقيب ضاهر إلى الرئيس عون ميدالية النقابة.
تجمع شعبي
وخلال انتقال رئيس الجمهورية من قصر العدل إلى مرفأ طرابلس، توقف أمام تجمع شعبي كبير هتف بحياته، فيما كانت الموسيقى والأغاني الوطنية تصدح ممزوجة بهتافات المواطنين الذين انتشروا في الشوارع المزينة بالأعلام اللبنانية وصور رئيس الجمهورية ولافتات الترحيب.
وترجل الرئيس عون من السيارة والتقى الحشد الذي تجمع لتحيته وهتف "الله معك فخامة الرئيس"، وتبادل أطراف الحديث مع بعضهم قبل إكمال طريقه إلى المرفأ.
مرفأ طرابلس
وحوالى العاشرة والدقيقة الخامسة والأربعين، وصل رئيس الجمهورية والوفد الوزاري والأمني المرافق إلى مرفأ طرابلس. وكان في استقباله وزيرا الاقتصاد والتجارة عامر البساط والأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ورئيس هيئة إدارة المرفأ المهندس إسكندر بندلي، وأعضاء مجلس إدارة الهيئة ومدير مصلحة استثمار المرفأ الدكتور أحمد تامر، ورئيس مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس الدكتور حسان ضناوي.
وعقد رئيس الجمهورية لقاء حضره الوزيران رسامني والبساط ونصار والحجار وقادة الأجهزة الأمنية ورئيس هيئة إدارة المرفأ، ونائبة رئيس مجلس الإدارة سارة شريف وأعضاء المجلس ورئيسة إقليم الجمارك باسكال إيليا ورئيس دائرة الجمارك وسام الرواس. كما حضر اللقاء رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة الوزير السابق محمد شقير ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد ورئيس غرفة التجارة في الشمال توفيق دبوسي.
في مستهل اللقاء، رحب بندلي بالرئيس عون وشرح الخطوات التي تم إنجازها لتحسين تقديمات وقدرات المرفأ، وتوقف عند التوقيع على انضمام المرفأ مع مرفأ بيروت إلى "نادي موانئ الممر الاقتصادي" (IMEC) والمسؤولية الكبيرة التي يتطلبها لتحسين البنى التحتية وتطبيق الحوكمة والتحول الرقمي، وغيرها من المسائل التي تسهل عمل المواطنين وتحسن وضع المرفأ. وتحدث أيضًا عن المشاريع المستقبلية التي تنتظر المرفأ وأهمية ما يقوم به لما فيه مصلحة الناس وتسهيل تقديماته.
الرئيس عون
وهنّأ الرئيس عون القيّمين على مرفأ طرابلس لانضمامه إلى نادي موانئ الممر الاقتصادي (IMEC) وعلى التعيينات التي أقرت، داعيًا إياهم إلى "الالتزام بمسؤولياتهم".
ولفت إلى أن تخصيص لبنان بمرفأين للانضمام إلى هذا النادي هو أمر لافت بحد ذاته ويستحق التهنئة لوزير الأشغال وكل من ساهم في تحقيق هذا الإنجاز الذي يجب الحفاظ عليه، وهناك فرصة كبيرة لإبراز حضور مرفأي طرابلس وبيروت في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة، وإثبات أحقيتهما في تأمين الخدمات اللازمة للبنان ودول المنطقة أيضًا.
وأشاد بالإنجازات الكبيرة التي شهدها المرفأ أخيرًا، بعد 23 سنة على إنشائه، آملًا أن "تتواصل الإنجازات والجهود للتقدم إلى الأمام والتميّز بين سائر المرافئ في المنطقة واستغلال كل الفرص السانحة حاليًا لتعزيز العمل في المرفأ وتطوره، لأن من لا يواكب التطور سيتخطاه التاريخ".
مدير المصلحة
ثم تحدث تامر، فشدد على "أهمية إعادة القدرة التنافسية إلى مرفأي طرابلس وبيروت من خلال إعادة العمل بسكك الحديد الذي لا توجد مشكلة أمامه إلا التمويل لأن الممرات أساسية، وأيضًا سياسة الحكومة ووجوب أن تتكامل مع المرافئ السورية وعدم التنافس في ما بينها".
السجل الذهبي
ودوّن الرئيس عون في السجل الذهبي للمرفأ الكلمة التالية:
"إن زيارتنا اليوم لمرفأ طرابلس، نافذة لبنان الاقتصادية على المتوسط وحاضنة تاريخه العريق، تأكيدٌ راسخٌ على إيماننا المطلق بدور العاصمة الثانية وشمالنا الحبيب في مسيرة النهوض الوطني والتعافي الشامل. لقد أثبت أبناء طرابلس والعاملون في هذا المرفق الحيوي صمودًا وعزمًا كبيرين، وجعلوا منه صلة وصل فاعلة بين لبنان ومحيطه والعالم. وإننا نعوّل اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على طاقات هذا المرفق وبناه التحتية ليكون رافدًا أساسيًا للاقتصاد الوطني، ورمزًا للعمل المنتج والشفاف. كل التقدير للجهود التي بذلها القيّمون على إدارة مرفأ طرابلس، والعهد بأن تبقى الدولة إلى جانب كل مؤسسة وطنية تُعلي شأن العمل والإنتاج. وعهدنا للوطن ولطرابلس أن نمضي معًا نحو مستقبل يليق بتاريخنا وتطلعات أبنائنا. وفقكم الله، وسدد، على طريق الخير، خطاكم".
ثم جال الرئيس عون في أرجاء المرفأ وزار مركز السكانر وعاين طريقة المراقبة، كما اطلع أيضًا على محطات المستوعبات التي يستقبلها المرفأ.
وبعد انتهاء الزيارة وقبيل مغادرته مقر مرفأ طرابلس، أكد الرئيس عون ردًا على سؤال صحافي، أن "الهدف من زيارته إلى طرابلس هو لتأكيد وقوفه إلى جانب هذه المدينة والطرابلسيين وأن زمن الإقصاء والتهميش قد ولّى، وأن الشمال وطرابلس هما في قلب اللبنانيين جميعًا".
وطمأن، ردًا على سؤال آخر، إلى أن "لا خوف على السلم الأهلي، وأنه لا يجب حصول تدخل سياسي في القضاء الذي عليه القيام بواجبه".
ثم انتقل الرئيس عون والوفد الوزاري والأمني المرافق يرافقهم رئيس مجلس إدارة المرفأ ورئيسة إقليم الجمارك وممثلو الجمارك وكبار الموظفين من مبنى الإدارة إلى غرفة التحكم والمراقبة، حيث استمع إلى شرح موجز من العميد السيور عن منظومة المراقبة المجهزة بكاميرات تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتغطي مدينة طرابلس بإشراف مديرية المخابرات في الجيش.
وقد أطلقت السفن الراسية في المرفأ، بالتزامن مع تنقل رئيس الجمهورية في أرصفة المرفأ، أبواقها تحية لرئيس الجمهورية.
بعدها، انتقل إلى موقع جهاز السكانر حيث كان في استقباله المدير الإقليمي لشركة CMA CGM جوزاف دقاق وكبار الموظفين فيها. وقدم دقاق شرحًا لكيفية شراء الشركة جهاز السكانر وتشغيله وتولي صيانته فيما تتولى مديرية الجمارك الكشف على الحاويات، والمشاريع التي تقوم بها الشركة في المرفأ لتطويره وتحسين التقديمات فيه.
المنطقة الاقتصادية
ثم انتقل الرئيس عون إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة حيث كان في استقباله على سطح شركة CMA CGM الدكتور ضناوي وأعضاء مجلس الإدارة والوزير السابق شقير. واطلع الدكتور ضناوي الرئيس عون على مستجدات تطوير مشروع المركز اللوجستي الصناعي التابع للمنطقة الاقتصادية حيث شرح تفاصيل المخطط التوجيهي للمنطقة، والصناعات المتوقع إطلاقها، وأهمية تكامل المنطقة مع المرفأ وسكك الحديد والمطار والمعرض.
وشدد على "ضرورة إغلاق جميع المكبات والمطامر المحيطة بالمنطقة لما لها من أثر سلبي على استقطاب المستثمرين"، كما اطلع الرئيس عون على قرب إطلاق جولة تأهيل الشركات العالمية ضمن آلية إطلاق المزايدة العالمية لتطوير وإدارة المركز اللوجستي الصناعي قريبًا، حيث تبدي العديد من الشركات العالمية اهتمامها بالمشاركة في هذه المزايدة العالمية".
معرض رشيد كرامي الدولي
وعلى الأثر، توجه رئيس الجمهورية والوفد المرافق إلى معرض رشيد كرامي الدولي حيث استقبله رئيسه هاني الشعراني. ثم اجتمع الرئيس عون مع هيئة إدارة المعرض حيث كانت كلمة للشعراني، شدد فيها على "أهمية الزيارة وقدم عرضًا شاملًا للمراحل التي قطعها المعرض، والتطور الذي مر به على مرّ السنوات، وأهميته بالنسبة إلى طرابلس ولبنان بشكل عام، مركّزًا على اعتماده بشكل تام على الطاقة الشمسية، وعلى أن التجهيزات التي يستفيد منها المعرض لا تكلف الدولة أموالًا".
وقال: "إن المعرض شهد 186 نشاطًا خلال 14 شهرًا، منها نشاطات ثقافية ورياضية ومعارض، لافتًا إلى أن إيرادات المعرض بلغت خلال هذه الفترة ما يقارب 500 ألف دولار".
وأشاد الوزير البساط من جهته، بـ"العمل الذي يقوم به مجلس إدارة المعرض على المستويات الثقافية والسياحية والاقتصادية"، معتبرًا أنه "عمل جبار".
الرئيس عون
وأعرب الرئيس عون عن "التقدير للعمل الذي يتم إنجازه في معرض رشيد كرامي الدولي، على الرغم من كل الصعوبات، وهو يعبّر عن الرؤية الواحدة التي نريدها لطرابلس والشمال والتي تقوم على استثمار الإمكانات المتوافرة، وتفعيل المرافق الحيوية، وتحويلها إلى محركات للنمو وفرص العمل".
ولفت إلى أن "الإنجازات التي تحققت تعبّر عن إرادة اللبنانيين وصلابتهم وتخطي الظروف الصعبة"، مؤكدًا "استعداد الدولة للقيام بكل ما يلزم، وفق الإمكانات المتوافرة، للاستمرار بالعمل في هذا المعرض، لتتحول الإنجازات التي تحققت إلى مسار دائم".
كلمة في السجل
ودوّن الرئيس عون في السجل الذهبي للمعرض الكلمة التالية:
"يشكّل معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس صرحًا وطنيًا يجسّد طموح لبنان إلى التقدّم والانفتاح، ويختزن إرثًا معماريًا وثقافيًا واقتصاديًا يعكس مكانة طرابلس ودورها في نهضة لبنان. وإننا، إذ نزور هذا المعلم الوطني، نؤكد حرصنا على صونه وتفعيله، ليعود مساحةً واعدة للاستثمار والإنتاج والتلاقي، ورافعةً لإنماء طرابلس والشمال، بما يعزّز دورهما في بناء لبنان الذي نطمح إليه، وطنًا موحّدًا، مزدهرًا، وعادلًا في التنمية بين جميع مناطقه".
لقاء موسع
وبعد جولات في أرجاء المعرض في "غولف كار"، عقد لقاء موسع حضره إلى الوزراء رسامني والحجار ونصار، النواب فيصل كرامي، أشرف ريفي، كريم كبارة، إيلي خوري، حيدر ناصر، وطه ناجي، وعدد من الوزراء السابقين من أبناء المدينة، ومحافظ الشمال بالوكالة، ورئيس اتحاد الفيحاء، وعدد من رؤساء البلديات، ورؤساء الأجهزة الأمنية المرافقون وقيادات عسكرية وأمنية.
كما حضر مفتي الشمال الشيخ محمد إمام، مطران الموارنة في طرابلس يوسف سويف، متروبوليت الروم الأرثوذكس إفرام كرياكوس، مطران الروم الكاثوليك إدوار ضاهر، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ علي قدور وفاعليات طرابلس ونقباء مهن حرة، وممثلون عن المؤسسات الاقتصادية والمصرفية.
الشعراني
واستهل اللقاء الشعراني بكلمة شدد فيها على أن "طرابلس تتطلع اليوم، كما كانت دائمًا، إلى شراكة فاعلة مع الدولة، ترسّخ الإنماء المتوازن، وتعيد إلى مؤسساتها الحيوية، وإلى اقتصادها، الحركة وتفتح أمام شبابها أبواب العمل والإبداع".
وقال: "كلنا أمل في أن تكون زيارتكم الكريمة فاتحة لآفاق جديدة، تنتقل فيها التطلعات من حيّز الأمل إلى ميدان العمل، وتتحول الفرص الواعدة إلى مشاريع ملموسة".
وأكد أنه "حين تنهض طرابلس، ينهض معها لبنان، وحين نفتح أمام شبابها أبواب الفرص، نفتح أمام الوطن نوافذ الأمل والازدهار".
الرئيس عون
ثم عرض فيلم صغير حول المعرض قبل أن يلقي الرئيس عون الكلمة التالية:
"بداية، أرغب في تحية القيّمين على المعرض الذين حرصوا على وضع النشيد الوطني بشكل كامل، وأدعو كل المؤسسات والشركات إلى القيام بالمثل.
أيها الحضور الكريم، لقد مرّ لبنان بسنوات صعبة دفع خلالها اللبنانيون أثمانًا باهظة من أمنهم واستقرارهم واقتصادهم وثقتهم بمستقبلهم. وأثبتت التجارب أن الانقسام لا يحمي أحدًا، وأن إضعاف الدولة لا يمنح القوة لأي مكوّن، وأن الوطن لا يستطيع النهوض إلا بأبنائه مجتمعين تحت سقف واحد هو الدستور والقانون والمؤسسات. من هنا أقول إن مسؤوليتنا اليوم هي أن نتعلم من تجارب الماضي، وأن نضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الضيقة، وأن نعمل على تحصين وحدتنا الوطنية لا بالشعارات وحدها، بل بالممارسة وبالعدالة وبالمساواة في الحقوق والواجبات.
إن قوة لبنان في تنوّعه، لكن هذا التنوع لا يكتسب معناه الحقيقي إلا عندما يكون مصدر غنى وتكامل، لا سببًا للخلاف والانقسام. والعيش المشترك ليس مجرد تعايش بين جماعات مختلفة، بل هو إيمان راسخ بأننا شركاء في وطن واحد، وأن مستقبلنا واحد، وأن حقوق أي لبناني لا يمكن أن تكون على حساب حقوق لبناني آخر.
إن الدولة الحديثة القوية، الموحدة والمزدهرة تقوم على مركزية السلاح بيد جيشها الواحد، ولا مركزية الإنماء، أي الإنماء على مساحة كل الوطن ولكل مواطن، الركيزتين اللتين تتحققان الانتماء والولاء للوطن. إن مسؤوليتنا الوطنية تقتضي أن نعيد الاعتبار إلى العمل والإنتاج، وأن نفتح أمام شبابنا آفاق المستقبل في وطنهم، بدلًا من أن يضطروا إلى البحث عن فرصهم خارجه. وطرابلس بما تملكه من طاقات وكفاءات ومرافق اقتصادية، قادرة على أن تكون شريكًا أساسيًا في نهضة لبنان، إذا توافرت لها الرؤية والإدارة والاستثمارات اللازمة.
أؤكد أن لا إنماء من دون دولة، ولا دولة من دون مؤسسات فاعلة، ولا مؤسسات من دون احترام القانون والمساءلة والمحاسبة. إن الدولة ليست في مواجهة أبنائها، بل هي ضمانتهم، وليست ملكًا لفئة أو طائفة أو فريق، بل هي ملك اللبنانيين جميعًا ومرجعيتهم المشتركة. من هذا المنطلق، فإن بناء الدولة وتعزيز سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وصون سيادة الوطن واستقلال قراره، مسؤولية وطنية جامعة لا تستقيم بالتجزئة أو الانتقائية، بل بالتزام الجميع بالدستور والقوانين وباحتكام الجميع إلى المؤسسات الشرعية.
وجودي اليوم في طرابلس، هذه المدينة العريقة التي تختزن تاريخًا من الوطنية والكرامة والتنوع، يحمل رسالة تتجاوز حدود الزيارة والمناسبة. طرابلس ليست مدينة على هامش الوطن، ولا يجوز أن تكون كذلك، إنها مدينة أساسية في تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله، وأبناؤها شركاء كاملون في بناء الدولة وصناعة القرار الوطني وتحديد الخيارات التي ترسم مستقبل البلاد.
أتوجه هنا إلى طرابلس وأهلها، وإلى كل الشمال، لأؤكد أن الإنماء ليس منة من الدولة، بل حق للمواطنين، وواجب على المؤسسات. لا يجوز لأي لبناني أن يشعر بأنه متروك أو أن منطقته خارج حسابات الدولة. فالدولة التي نريدها هي التي تصل إلى جميع أبنائها، وتوفر لهم فرص العمل والتعليم والاستشفاء والحماية الاجتماعية، وتضمن لهم الأمن والعدالة والكرامة.
إن طرابلس التي أنجبت رجالًا وطنيين كبارًا واحتضنت ثقافة والعلم والانفتاح، قادرة على أن تكون نموذجًا في التلاقي والتعاون والتطلع إلى المستقبل. وما أتمناه، هو أن نجعل من هذه الزيارة محطة لتعزيز الثقة بين الدولة وأهل المدينة، وأن نترجم الأقوال إلى خطوات عملية والوعود إلى مشاريع والآمال إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
إن التنمية ليست وعودًا فقط، بل هي استثمارات فعلية ومؤسسات أكثر كفاءة وفرص عمل للشباب. فطرابلس ليست مجموعة مشاريع منفصلة، هي مدينة تملك مقومات اقتصادية وبشرية وثقافية حقيقية تستحق أن تكون في صلب التنمية الوطنية. المرفأ، المنطقة الاقتصادية، المعرض، المطار لاحقًا، يجب أن تعمل ضمن رؤية واحدة وليست كمشاريع منفصلة.
طرابلس المدينة العريقة التي ظلمها على مدى عقود، إهمال الدولة للأسف، وعبث العصابات المقنعة بالسياسة، حتى استبيحت وصارت صندوق بريد أسود لتبادل الرسائل المسمومة، رسائل كانت تتساقط قنابل ورصاصًا على الشوارع والأحياء والناس الطيبين والطلاب الساعين للعمل. وللأسف، فإنني عشت شخصيًا المرحلة السوداء بتاريخ طرابلس.
أنا اليوم هنا فيها لأضع في صندوق بريدها رسالة أخرى عنوانها: طرابلس درّة لبنان، صاحبة الحق المستلب والحق المكتسب. طرابلس اليوم تنفض عنها غبار السنوات التي طالت وتقف لتقول بملء الثقة إنها مدينة الفيحاء الغنية بمرافقها وتراثها وجامعاتها ومعاهدها والغنية بأهلها. طرابلس التاريخ، طرابلس القلعة، طرابلس مدينة العلم والعلماء وقلب الشمال، كل الشمال. طرابلس شارع الكنائس ومساجد إيمان السكينة. طرابلس الشيخ محمد الجسر والرئيس الشهيد رشيد كرامي والرئيس الراحل عمر كرامي وعشرات رجالات لبنان. طرابلس المدينة التي قدمت شهداء بمعركة الاستقلال عام 1943، وما بخلت يومًا على لبنان.
أنا رئيس للجمهورية اللبنانية، ومسؤوليتي أن أكون على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وأن أعمل من أجل لبنان الذي يتسع للجميع، ويحمي الجميع، ويمنح الجميع الفرصة نفسها في المواطنة والكرامة والمستقبل. لبنان لا ينهض بفريق وحده، ولا بمنطقة وحدها، ولا بطائفة وحدها، بل عندما يلتقي أبناؤه على مشروع الدولة، وعندما يتقدم الانتماء الوطني على كل انتماء آخر في إدارة شؤون الوطن ومصالحه.
فلنعمل معًا من أجل دولة قوية وعادلة واقتصاد منتج ومجتمع متضامن، ووطن يطمئن أبناؤه إلى مستقبلهم فيه. مني لطرابلس وأهلها كل المحبة والتقدير، وكل الالتزام بالعمل من أجل مستقبل أفضل لها وللشمال وكل لبنان. أحييكم وأؤكد لكم أن جيشكم والأجهزة الأمنية هم أبناؤكم الذين يضحون من أجلكم في أصعب الظروف. أنا اليوم جئت لأقول لكم: انتهى زمن الحرمان، وزمن الإقصاء والتهميش. طرابلس "أنتو القلب، وأنتو بالقلب". كل الشكر لكم، وكل الحب لطرابلس وللشمال ولكل لبنان. عشتم، عاشت طرابلس، وعاش الشمال، وعاش لبنان".
كلمات
ثم كانت كلمات للنواب: كرامي وريفي وناجي وخوري وناصر، والمفتي إمام والمطران سويف والشيخ قدور الذين رحبوا بالرئيس عون في طرابلس وأثنوا على مواقفه وخياراته الوطنية وعرضوا للمشاكل التي تعاني منها المدينة على الصعد كافة: أمنيًا وإداريًا وإنمائيًا، والحرمان الذي عانت منه طوال سنوات، وشددوا على أن "الأمل هذه المرة أكبر بكثير بفعل الاهتمام الذي يبديه الرئيس عون بالمدينة وأهلها، وأهمية تنفيذ الوعود والأفكار التي من شأنها الارتقاء بالمدينة إلى حيث يجب أن تكون".
وشدد رجال الدين على أن "السمعة السائدة عن طرابلس لا تعكس واقعها الحقيقي ولا تاريخها الغني بالتعايش بين كل الطوائف، وأنهم يعملون على إعادة الصورة الحقيقية، وأكدوا أنهم عائلة واحدة لا تتجزأ".
كما شددت الشخصيات الطرابلسية الفاعلة، على "أهمية رسالة الأمل والوطنية والمؤسسات التي حملها الرئيس عون معه، وعلى أهمية تحقيق الإنماء المتوازن، والتأكيد على رفع الغبن والحرمان عن هذه المدينة".
الرئيس عون
ورد الرئيس عون بالقول إن "صورة طرابلس قبل الحرب لا تزال محفورة في ذاكرته، وقد عاد إليها عام 2013 وتفاجأ بالصورة التي رآها لجهة الاقتتال بين أهلها، فيما اللافت كان أن ابن طرابلس كان في الجبل وابن الجبل كان في طرابلس، وهذا الأمر كان غريبًا بالفعل في ظل المواجهات التي كانت دائرة".
وقال: "هنا تظهر طيبة أهل طرابلس وأهل الجبل الذين تم استغلالهم، عبر الرسائل المسمومة التي كانت من خلال الرصاص والقنابل، وقد دفع ثمنها أبناء المدينة".
وختم الرئيس عون: "عدت كقائد للجيش وزرت رجال الدين فيها وقلت إن طرابلس ليست بلد الإرهاب، وهذه الزيارة لي كرئيس للجمهورية هي للتشديد على أن زمن التهميش والرسائل السياسية المسمومة قد ولّى، والمسؤولية مشتركة بين الدولة وبينكم، ونحن وإياكم سنعمل لمصلحة أبناء طرابلس والشمال".
وغادر الرئيس عون بعد ذلك طرابلس عائدًا إلى القصر الجمهوري في بعبدا بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم.
|
|
|
|
|
|
يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره
|
|
|
|