حرب لبنان الثالثة إلى شهرها الثاني… لا أفق لوقف النار

محلي
24-10-2024 |  07:26 AM
حرب لبنان الثالثة إلى شهرها الثاني… لا أفق لوقف النار
242 views
Source:
-
|
+
مع دخولِ «حرب لبنان الثالثة» أمس شهرَها الثاني منذ اندلاعها على شكل اجتياح جوي مروّع في 23 سبتمبر الماضي، ثم غزوٍ بري بدأت «طلائعه» في 1 أكتوبر وما زالت محاولاتُ تَرْجمته مستمرّةً على الحافة الحدودية وضمن نطاق 5 كيلومترات، تَشي الوقائعُ الميدانية بما يشبه «الستاتيكو» الذي ارتسم، وإن مع تصعيدٍ متبادل تحت سقفه، ولم يَعُد كسْره ممكناً إلا في ضوءِ طبيعة ومستوى الضربة الاسرائيلية على إيران التي باتت كفيلة بتحديد اتجاهات الريح ليس فقط على جبهة لبنان بل في عموم المنطقة، سواء في اتجاه مزيدٍ من التدحْرج الأعتى أو فتْح الباب ولو مواربةً أمام مَخْرج دبلوماسي تتسارع محاولاتُ بلوغِ اتفاقٍ إطار له وإرساء مرتكزاته ولو بمفاعيل مؤجَّلة صار مرجّحاً أن تشمل أيضاً حرب غزة وتداعياتٍ تطول التمدد «الأخطبوطي» لطهران في الاقليم.

ولم يَعُد خافياً وفق أوساط مطلعة أن المواجهات بين اسرائيل و«حزب الله» أصبحتْ محكومةً بأمرين:
– انفلاشُ الغارات المجنونة بوصْفها الأداة الرئيسية لإيلام الحزب وبيئته بضرباتٍ لكل جسمه العسكري والمالي والصحي كما قيادته بمختلف مستوياتها، مع توسيع لها نحو حلفاء له وأبرزهم رئيس البرلمان نبيه بري في ضوء انتقال الطيران الحربي في الأيام الماضية لاستهدافٍ تدميري لمناطق محسوبة عليه وخصوصاً النبطية ومدينة صور، بالتوازي مع مواصلة التوغل البري الذي حقق تقدّماً ولو بطيئاً في غالبية المحاور حيث يَمْضي الجيش الاسرائيلي في إستراتيجية دخول بلدات حدودية، وكان آخِرها عيتا الشعب، وتفجير قسم كبير من أبنيتها كما فعل قبْلها في محيبيب وبليدا ومركبا، من دون اتخاذ وضعياتِ احتلالٍ ظاهرة وثابتة، وذلك في سياق هدف تحقيقِ منطقة عازلة أو «ميتة» بعمق 5 كيلومترات على امتداد الحدود من الناقورة حتى شبعا (حوالي 100 كيلومتر).

– ارتقاء «حزب الله» في عملياته كمّاً ونوعاً، بحيث باتت حيفا وما بعدها أشبه بكريات شمونة وما قبلها في الاستهداف الموجع لها، وصارت تل أبيب وضواحيها هدفاً شبه دائم، مع تكثيف استخدام المسيَّرات ضد قواعد عسكرية أو مصانع أسلحة، بالتوازي مع خوض معارك ضارية على الحدود يقول إعلام قريب منه إنها تمنع الجيش الاسرائيلي من تحقيق أي توغّل دائم أو تعميق الغزو، رغم إعلان القناة الإسرائيلية 12 «أن الجيش قريب جداً من إكمال مهمته في العمليات البرية بلبنان، والمستوى السياسي سيقرر توسيع العملية أو الحفاظ على الإنجاز الحالي».

وفي رأي الأوساط المطلعة أن هذا التقابُل يمكن أن يستمرّ طويلاً، ويتدرّجَ في جولاتٍ أعنف، من قبل إسرائيل التي يلامس طيرانها المستشفيات في الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى مثل بيروت (مستشفى رفيق الحريري الحكومي) كما مطار العاصمة اللبنانية، ومن «حزب الله» الذي يضع الإصبع على زناد صواريخ دقيقة يقنّن في استخدامها لزوم مقتضيات المعركة وتوسُّعها نحو إيران، ما يَعني أن طريق إحداث كوة في جدار انسداد الأفق الدبلوماسي لا يزال شاقاً وشائكاً وقد يتطلب المزيد من «عضّ الأصابع» وعدّ الضحايا وإحصاء «الدمار الشامل»، ليبقى العنصرُ الذي يمكن أن يبدّل الموازين، الردّ الاسرائيلي المرتقب على الهجوم الصاروخي الإيراني، باعتبار أن ما بعده لن يكون كما قبله بحسب منسوب الضربة وهل سيلتزم بنيامين نتنياهو بضوابط لها.

وفي انتظار حصول الضربة الاسرائيلية، يتعزز الاقتناعُ بأن الوضعَ سيدور في دوامة العنف نفسها لبنانياً، من دون أن يكون بإمكان أحد الجزم بما إذا كان نتنياهو سيعطي إشاراتٍ لاستعداده لبلوغ حلّ، بمعزل عن مسودات التفاهم حول «اليوم التالي» للحرب في لبنان التي تُطرح لتُرفض لِما تنطوي عليه من فرْض شروط خارقة للسيادة اللبنانية، بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية أم بعد أن يتسلّم الرئيس الجديد مهماته في يناير، وتالياً هل سيأخذ «وقتاً إضافياً» في حربه أسبوعين أو شهرين، وهذا بحال جاء الردّ على طهران منضبطاً ولا «تحرق المراكب» لجهة الحفاظ على جسور العودة إلى مَخرج دبلوماسي.

محلي

يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره