رسائل أورتاغوس من بيروت: الإصلاح بنفس أهمية الأمن ولا مهلة زمنية للسلاح

محلي
05-4-2025 |  08:08 PM
رسائل أورتاغوس من بيروت: الإصلاح بنفس أهمية الأمن ولا مهلة زمنية للسلاح
601 views
Source:
-
|
+
لا تحلّ زيارات نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس بردًا وسلامًا في بيروت. ما إن تصل موفدة ترامب إلى لبنان، حتى تستنفر الدولة بكلّ رئاساتها الثلاث بحثًا عن الطريق الأكثر أمانًا للسير بين نقاط للدبلوماسية الأميركية، ولا ضير في توحيد الأجوبة على أسئلتها المفترضة، الحدود والسلاح والمفاوضات والنقد والإقتصاد وأكثر.

ترقّب لبنان الرسمي بحذر الزيارة الأخيرة لأورتاغوس، في ظل التحوّلات الإقليمية الكبيرة والضغوط الدولية المتواصلة على الدولة اللبنانية بما يتعلّق بسلاح ح  زب الله، والاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة والتي عادت إلى سياسة الاغتيالات وقصف مدن كبرى كالعاصمة بيروت وصيدا.

الإصلاح قبل الإعمار

لم يكن الأمن لوحده على طاولة المباحثات، فالإصلاحات المالية والإقتصادية والخطوات التي تقوم بها الحكومة لمكافحة الفساد حضرت كشرط أساسي للمواكبة الدولية للمرحلة الجديدة التي بدأها لبنان.

فالإصلاح مطلوب في أسرع وقت، وقبل البدء بورشة إعادة الإعمار جرّاء الحرب الإسرائيلية، وبالتزامن مع استكمال بسط سلطة الدولة على كافة الجغرافيا اللبنانية.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر حكومية عبر "الترا صوت" إلى أن المباحثات مع أورتاغوس تطرقت إلى موضوع إعادة الإعمار، حيث لفتت إلى وجود استعداد للمساعدات، لا سيما من قِبل مغتربين لبنانيين يرغبون بالمساهمة في مشاريع لها بإعادة الإعمار.

فرصة ذهبية

"لبنان أمام فرصة ذهبية"، ركيزة أساسية شددت عليها أورتاغوس إنطلاقًا من ضرورة استفادة لبنان من الدعم الدولي الكبير، واستعداد الدول الكبرى للوقوف إلى جانبه للخروج من النفق الأمني والإقتصادي الذي دخله منذ العام 2019 بعد الانهيار النقدي والاقتصادي غير المسبوق وخسارة الليرة اللبنانية لقيمتها.

وكان لافتًا، بحسب المصادر الحكومية، إشادة أورتاغوس بالاجراءات التي بدأت الحكومة القيام بها على مستوى خطط الإصلاح المالي والاقتصادي، خصوصًا رفع السرية المصرفية كمدخل أساسي للمحاسبة وإعادة أموال المودعين، إلى جانب إعادة هيكلة المصارف واعتماد آلية جديدة للتعيينات في الإدارات العامة وفي وظائف الفئات الأولى.

وهنا كان تأكيد على أهمية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مع ما يتطلبه من شفافية وقوانين إصلاحية ضرورية. وفي هذا السياق، زوّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أورتاغوس بقائمة تتضمن 18 قانونًا إصلاحيًا أنجزها المجلس النيابي الذي لا يزال ينتظر مشاريع قوانين إصلاحية أخرى، من ضمنها إعادة هيكلة المصارف والسرية المصرفية والاصلاح الإداري لا سيما مجلس الإنماء والإعمار.

الإنسحاب الإسرائيلي وتثبيت الحدود

بالعودة إلى الملف الأمني، الموضوع الأساس في الزيارة، حاول لبنان الرسمي اتخاذ المبادرة مستفيدًا من الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، ليشدد على التزام لبنان بالقرار 1701 ويجدد المطالبة بضرورة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، لا سيما التلال الخمسة المحتلة، تنفيذاً للاتفاق الذي رعته كل من الولايات المتحدة وفرنسا.

وكشفت مصادر مواكبة للزيارة عبر "الترا صوت"، أن أورتاغوس كانت متفهمة للمطلب اللبناني بأهمية وقف الضربات الإسرائيلية.

لا مهلة زمنية

المأخذ الأميركي تمثّل بالبطء اللبناني بتنفيذ القرار 1701 لجهة بسط الشرعية في كل المناطق، جنوب الليطاني كما شماله. وبعد ترقّب لبناني لخطاب أميركي عالي النبرة، كشفت المصادر أن أورتاغوس لم تتطرّق إلى مهلة زمنية محددة لسحب سلاح ح زب الله، إنما كان تشديد على الاجراءات التي يقوم بها الجيش اللبناني في هذا الإطار وضرورة استكمالها وتكثيفها وتطبيق القرار الدولي بشكل كامل وبسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي.

لا لجان سياسية

المعضلة الأكبر تبقى في شكل المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل، مع ما تحمله من محاذير يحاول لبنان تجنّبها. وأمام الضغط الأميركي على لبنان لتوسيع عمل اللجان إلى مستويات مدنية ودبلوماسية، سمعت أورتاغوس إصرارًا لبنانيًا في القصر الجمهوري كما السراي الحكومي وعين التينة، على التمسّك باللجان التقنية فقط كالتي اعتمدت أثناء مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، على أن تبقى بالإطار التقني واعتماد الددبلوماسية المكوكية التي اعتمدت في السابق مع المبعوث الأميركي آموس هوكستين.

عقبة كبرى ستحتاج لمزيد من المباحثات على خط تثبيت الحدود البرية واستكمال مفاوضات تحرير الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، في ظل الرغبة الأميركية الصريحة التي عبّرت عنها واشنطن في أكثر من مناسبة بأن الوقت قد حان للدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل، والتي فُهمت أنها دفع أميركي باتجاه التطبيع بين بيروت وتل أبيب واستمرارًا لرغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانجاز الاتفاقيات الإبراهمية على ان تشمل أيضًا لبنان وسوريا.

منع التهريب

المباحثات الحدودية لم تقتصر على الجنوبية، لا بل تطرقت إلى ضرورة ضبط الحدود بين لبنان وسوريا وضبط التهريب.

ويأتي هذا الملف في صدارة الاهتمام لا سيما بعد الاجتماع اللبناني السوري في جدة، والذي بحث بالاجراءات الواجب معالجتها بين البلدين على أثر الاشتباكات الاخيرة عند الحدود الشرقية والتي أدت إلى سقوط ضحايا من الجانبين.

وعلى هذا المستوى أيضًا، تبقى العين على المرافق اللبنانية الحدودية ومنها مرفأ ومطار بيروت، الذي شهد إجراءات صارمة في الشهرين الماضيين لمنع كل أشكال التهريب ومنها عمليات إدخال الأموال إلى لبنان بطريقة غير شرعية. مع الإشارة إلى استمرار قرار حظر الرحلات الجوية الإيرانية إلى بيروت.

المواجهة الأميركية الإيرانية

من الصعب فصل الملف اللبناني عن المواجهة الأميركية الإيرانية، التي سترخي بثقلها على لبنان إذا ما انهارت مساعي فرض اتفاق نووي جديد، وسط التلويح الأميركي بضربة عسكرية لطهران.

فلبنان الخارج من حرب حجّمت الى حد كبير القدرة العسكرية لحزب الله، سيكون بعين العاصفة في ظل أي مواجهة عسكرية شاملة، وهو المطالَب بأن يكون السلطة الشرعية الوحيدة ووضع حد لأي عمل عسكري على أراضيه، وكانت حادثتا إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل بمثابة اختبار كبير لمدى قدرته على بسط سيادته. وهنا يبقى التحدّي الأهم، فهل يخرج بالكامل من دائرة الصراع أم سيكون عرضة لتجدّد الحرب؟

محلي

يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره